مدبولي يشهد توقيع اتفاقيات استراتيجية لدعم التنمية الصحية والتكامل الدوائي في أفريقيا
شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مراسم توقيع ثلاث مذكرات تفاهم استراتيجية رفيعة المستوى، وذلك على هامش فعاليات النسخة الخامسة من المعرض والمؤتمر الطبي الإفريقي "Africa Health ExCon 2026"، نيابةً عن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
تأتي هذه الاتفاقيات لتجسد التزام جمهورية مصر العربية الراسخ بتطوير منظومات الدواء والرعاية الصحية، وتأكيداً لدورها القيادي في تعزيز التعاون الإقليمي والدولي بما يخدم أهداف التنمية المستدامة والأمن الصحي داخل القارة الإفريقية.

تعزيز التعاون الدوائي بين مصر والجزائر
وقعت هيئة الدواء المصرية مع الوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية مذكرة تفاهم تهدف إلى تبادل الخبرات وتطوير التعاون في مجال المستحضرات والمستلزمات الطبية.
وقع الاتفاقية الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، والدكتور شريف دليح، المدير العام للوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية بالجزائر، في خطوة تعكس عمق العلاقات الأخوية والرغبة المشتركة في توطين الصناعات الدوائية وتوحيد المعايير الرقابية بين البلدين.
القاهرة عاصمة للأمن الدوائي الإفريقي
في خطوة تاريخية، وقعت الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية مذكرة تفاهم مع المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC) لاستضافة جمهورية مصر العربية للمقر التشغيلي لآلية الشراء الموحد الإفريقية (APPM).
قام بتوقيع الاتفاقية الدكتور هشام ستيت، رئيس الهيئة المصرية للشراء الموحد، والدكتور جون كاسيا، المدير العام للمركز الإفريقي، ليعلن بذلك ميلاد مركز إقليمي جديد يهدف إلى تنظيم وتسهيل عمليات الشراء الموحد للأدوية والمستلزمات الطبية لكافة دول القارة.
الشراكة الاستراتيجية في آليات الشراء الموحد الإفريقية
اختتمت مراسم التوقيع بالاتفاق الثالث بين الهيئة المصرية للشراء الموحد ومركز (Africa CDC)، والذي يحدد إطار مشاركة جمهورية مصر العربية بشكل فعال ومباشر في آلية الشراء الموحد الإفريقية (APPM).
تعتبر هذه المذكرة ركيزة أساسية لضمان إتاحة الدواء بأسعار عادلة وتسهيل وصول الإمدادات الطبية لدول القارة، مما يقلل من الفجوة في التوزيع ويعزز قدرة الدول الإفريقية على مواجهة الأزمات الصحية الطارئة بكفاءة عالية.
نحو مستقبل صحي أكثر مرونة واكتفاء ذاتي
تؤكد هذه التحركات المصرية أن الدولة لا تكتفي بتقديم الدعم التقليدي، بل تعمل على بناء مؤسسات وتشريعات تضمن استدامة الأمن الصحي، من خلال التنسيق العابر للحدود وتفعيل الشراكات القارية التي تستهدف الاعتماد على الذات في توفير الاحتياجات الطبية الحيوية.
تُعد استضافة مصر للمقر التشغيلي لآلية الشراء الموحد دليلاً عملياً على ثقة المؤسسات الإفريقية في القدرات المصرية اللوجستية والتقنية، وقدرتها على إدارة ملفات حيوية تمس حياة ملايين المواطنين في كافة أنحاء القارة.
تعكس هذه الاتفاقيات التوجه المصري نحو تحويل التحديات الصحية في أفريقيا إلى فرص للتعاون البناء، حيث تسعى القاهرة من خلالها إلى وضع أسس متينة لشبكة أمان دوائي تجعل من القارة الأفريقية كياناً صحياً متماسكاً يمتلك قراره وقدراته الإنتاجية.
من المتوقع أن تؤدي هذه الاتفاقيات إلى تحسين سلاسل الإمداد الطبي وتقليل تكاليف الاستيراد لدول القارة، فضلاً عن تعزيز فرص الاستثمار في قطاع الدواء والتكنولوجيا الطبية، بما يحقق رخاءً شعوب القارة ويدعم استقرارها الصحي.
مع توقيع هذه المذكرات، ترسم مصر خارطة طريق جديدة للعمل الإفريقي المشترك، حيث تضع خبراتها في خدمة الأشقاء، مؤكدة أن بوصلة التنمية الصحية المصرية دائماً ما تتجه نحو التكامل والتعاون المثمر الذي يحقق مصالح القارة جمعاء.
تستمر مصر في تأدية دورها كجسر للتكنولوجيا والابتكار الصحي، مستندة إلى رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى جعل الرعاية الصحية حقاً متاحاً لكل إنسان إفريقي، عبر نظم شراء ذكية وإمداد مستدام يواكب تطلعات أجندة الاتحاد الإفريقي 2063.