محمد شمروخ في مؤتمر CAISEC’26: الدولة تمهد الطريق للقطاع الخاص لقيادة الأمن السيبراني
شهدت فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني (CAISEC’26) تصريحات محورية للمهندس محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، حول استراتيجية الدولة لتمكين القطاع الخاص في هذا المجال الحيوي.
أكد شمروخ أن الدولة تعمل على تطوير المنظومة التشريعية والتنظيمية لتواكب التطورات المتسارعة في التهديدات الرقمية ومتطلبات التحول الرقمي الشامل.

إطار تنظيمي متكامل لترخيص شركات الأمن السيبراني
أعلن المهندس محمد شمروخ خلال الجلسة التي أدارها الإعلامي أسامة كمال عن الانتهاء من إعداد إطار تنظيمي متكامل لترخيص شركات الأمن السيبراني العاملة في السوق المصرية.
يغطي هذا الإطار مختلف الخدمات الفنية المتخصصة وخدمات الأمن السيبراني المُدارة (Security as a Service)، مما يعكس توجهاً واضحاً نحو تنظيم هذا السوق الواعد.

بلغ عدد الشركات التي حصلت بالفعل على تراخيص رسمية من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات 49 شركة، مع استمرار تزايد الطلب على هذه التراخيص نتيجة النمو المتسارع في السوق المصرية.
يُشير الحصول على هذا الترخيص إلى استيفاء الشركة لكافة الاشتراطات الفنية والتنظيمية والأمنية، مما يقلل من تعقيدات الإجراءات البيروقراطية ويحفز الاستثمارات في هذا القطاع.
الأمن السيبراني كقضية أمن قومي واقتصاد وطني
شدد المهندس محمد شمروخ على أن ملف الأمن السيبراني قد تجاوز كونه مجرد إجراءات تقنية لحماية الحواسب والشبكات، ليتحول إلى قضية استراتيجية مرتبطة بشكل وثيق بالأمن القومي.
أكد أن استمرارية الخدمات الرقمية، خاصة مع الاعتماد المتزايد على الحوسبة السحابية ومراكز البيانات وإنترنت الأشياء، تجعل من تأمين هذه البنية التحتية أولوية قصوى للاقتصاد الوطني.

أوضح شمروخ أن الانتشار الكثيف للأجهزة المتصلة بالإنترنت يفرض تحديات أمنية جديدة تتطلب وضع معايير صارمة وتحديثاً مستمراً للأطر القانونية والحوكمة.
أشار إلى أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 كان خطوة هامة في هذا الطريق، لكن الدولة الآن تتجه نحو إطار أكثر شمولاً يدمج الجوانب التنظيمية والرقابية مع الأبعاد الجنائية.
الشراكة الاستراتيجية: الطريق نحو المنافسة الدولية
تتبنى الدولة المصرية رؤية تعتمد على الشراكة الحقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص، حيث تفتح المجال أمام الشركات الوطنية للمشاركة في أعمال التقييم والتدقيق وتقديم الخدمات الأمنية.
تهدف هذه التوجهات إلى تعزيز روح المنافسة بين الشركات، مما يؤدي بالتبعية إلى رفع جودة الخدمات المتاحة داخل السوق المصري وتشجيع الابتكار.

أكد الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أن الكوادر المصرية تمتلك خبرات قوية تؤهلها للمنافسة إقليمياً ودولياً، بشرط وجود البيئة التنظيمية والتشريعية الداعمة.
اختتم شمروخ تصريحاته بالتأكيد على التزام الدولة بالاستمرار في دعم هذا القطاع، باعتباره الركيزة الأساسية لحماية البنية التحتية الرقمية وتعزيز ثقة المواطنين والشركات في الخدمات الإلكترونية.
إن هذه الخطوات التنظيمية التي تشهدها مصر حالياً تعكس إدراكاً عميقاً بأهمية التحول الرقمي الآمن، حيث لا يقتصر الأمر على تبني التكنولوجيا، بل يمتد ليشمل تأمينها ضد المخاطر المتزايدة.
تتطلع الدولة من خلال هذه المبادرات إلى ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي رائد في تقديم خدمات الأمن السيبراني المتطورة، مما يدعم رؤية مصر الرقمية 2030.