ads
الثلاثاء 09 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

CAISEC 2026.. نائب محافظ البنك المركزي يحذر من مخاطر الهندسة الاجتماعية المدعومة تقنياً

البنك المركزي
البنك المركزي

أكد الدكتور شريف حازم، نائب محافظ البنك المركزي المصري للأمن السيبراني، خلال مشاركته في فعاليات الدورة الخامسة لمؤتمر ومعرض "CAISEC 2026"، أن المؤسسات المالية المركزية حول العالم تقف اليوم أمام تحديات غير مسبوقة تفرضها نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، والتي أحدثت تحولاً في مشهد التهديدات السيبرانية من خلال قدرتها الفائقة على اكتشاف الثغرات الأمنية وتوسيع نطاق استغلالها في أوقات قياسية.

وأوضح حازم أن البنك المركزي المصري يدرك تماماً أن هذه التطورات التقنية تزيد من تعقيد المخاطر المحيطة بالعمليات المالية، مما يجعل من تبني استراتيجيات دفاعية ذكية وسرعة الاستجابة للمتغيرات السيبرانية ضرورة حتمية لحماية استقرار القطاع المصرفي والحفاظ على أمن وخصوصية بيانات الملايين من المتعاملين مع البنوك داخل الدولة المصرية.

مواجهة الاحتيال المالي: حين يواجه البنك المركزي تقنيات الهندسة الاجتماعية

شدد نائب محافظ البنك المركزي على ضرورة التعامل بجدية مطلقة مع منظومة الاحتيال المالي الرقمي التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة أساليب الهندسة الاجتماعية المتقدمة التي تخدع العملاء وتدفعهم نحو تنفيذ تحويلات مالية غير مخطط لها، مؤكداً أن البنك يعمل على تطوير آليات تحقق قوية لصد مخاطر انتحال الهويات التي باتت تهدد أمن المعاملات الرقمية التقليدية وتتطلب حلولاً ابتكارية عاجلة.

ولفت حازم إلى أن المخاطر المرتبطة بالترابط الرقمي المكثف في المؤسسات المالية تجعل من اختراق نقطة تقنية واحدة خطراً محتملاً يمتد أثره ليشمل القطاع ككل، مما دفع البنك المركزي نحو تحديث منظومته الأمنية بشكل مستمر، لضمان وجود فواصل تقنية تحمي الأنظمة الرئيسية وتمنع تمدد الهجمات السيبرانية من مزودي التكنولوجيا إلى صلب التعاملات المصرفية الوطنية.

خطوات ملموسة نحو هوية رقمية آمنة وإطار تنظيمي متطور

كشف الدكتور شريف حازم أن البنك المركزي المصري يعمل حالياً على إعداد النسخة الثانية من "إطار الأمن السيبراني للقطاع المصرفي"، وهو ما يعكس التزام البنك بتطوير المعايير الرقابية لتواكب أحدث التهديدات، إضافة إلى إعلانه عن تأسيس شركة وطنية للهوية الرقمية لتعزيز موثوقية المعاملات والحد من فرص الاحتيال السيبراني عبر التحقق الدقيق من هويات المستخدمين في كافة العمليات المالية.

كما نوه بالدور المحوري لمركز الاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي للقطاع المالي، الذي يسهم بفعالية في تعزيز الربط بين المؤسسات المالية لضمان سرعة الرصد المبكر للتهديدات، وتبادل التحذيرات الأمنية بشكل لحظي، مما يسرع من وتيرة الاستجابة الجماعية للهجمات السيبرانية، ويخلق بيئة مصرفية تتسم بالمرونة العالية والقدرة الفائقة على التعافي من الأزمات الرقمية المتوقعة.

التكامل والشراكة: حجر الزاوية في بناء المنظومة السيبرانية

وأكد حازم أن التهديدات السيبرانية المعاصرة قد تجاوزت حدود قدرة أي دولة أو مؤسسة على مواجهتها بشكل منفرد، مما يجعل من التكامل والشراكة الاستراتيجية بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص حجر الزاوية في بناء منظومة سيبرانية أكثر أماناً، مشدداً على أن الشباب بما يمتلكونه من شغف وقدرات تقنية متميزة يمثلون خط الدفاع الأول في هذه المعركة الرقمية المفتوحة.

تجسد مشاركة البنك المركزي في "CAISEC 2026" إيمانه العميق بأن أمن المعلومات ليس مجرد إجراء فني، بل هو التزام وطني استراتيجي يضمن استدامة النمو الاقتصادي، حيث يواصل البنك جهوده لبلورة حلول تضمن مواجهة التهديدات غير المتوقعة، مع الحفاظ على وتيرة الابتكار الرقمي التي تضمن لمصر ريادتها المالية في المنطقة.

إن بناء مستقبل رقمي آمن يتطلب يقظة دائمة، وتطويراً مستمراً للسياسات الأمنية، واستثماراً في العنصر البشري المؤهل، وهي الركائز التي يتبناها البنك المركزي المصري اليوم لضمان عبور آمن نحو عصر التمويل الرقمي الشامل، حيث تبقى حماية أموال المودعين وأمن التعاملات على رأس الأولويات القومية التي لا تهاون فيها.

بختام هذه الرؤية المتكاملة، نجد أن مصر تضع قواعد لعبة رقمية جديدة تعتمد على الاستباقية في الرصد، والذكاء في التعامل، والتعاون الوثيق لصد الهجمات، مما يجعل من القطاع المصرفي المصري قلعة رقمية حصينة قادرة على مواجهة تحديات الحاضر وتأمين متطلبات المستقبل في عالم تزداد فيه المخاطر وتتعاظم فيه الفرص الرقمية.

تم نسخ الرابط