ads
الثلاثاء 09 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

العميد أحمد عناني: التهديدات السيبرانية تتجاوز الفضاء الرقمي لتهدد استقرار المجتمعات

CAISEC 2026
CAISEC 2026

أكد العميد أحمد محمد عناني، ممثلاً عن وزير الدفاع والإنتاج الحربي، خلال فعاليات الدورة الخامسة لمؤتمر ومعرض "CAISEC 2026"، أن الأمن السيبراني قد ارتقى ليصبح ضرورة استراتيجية لا غنى عنها في حماية الأمن القومي للدول، خاصة في ظل العصر الذي تتجاوز فيه التهديدات السيبرانية حدودها التقنية الضيقة لتؤثر بشكل مباشر على استقرار الاقتصادات الوطنية والنسيج الاجتماعي للمجتمعات.

وأوضح ممثل وزارة الدفاع أن الهجمات السيبرانية لم تعد مجرد محاولات لاختراق الأنظمة، بل أصبحت أدوات معقدة قادرة على تعطيل البنى التحتية الحيوية وإحداث أضرار جسيمة بالمؤسسات، مما يفرض على صانع القرار العسكري والأمني تبني بروتوكولات إدارة مخاطر متطورة وتحديثها بشكل دوري لمواكبة تسارع وتيرة التحول الرقمي العالمي الذي وسع من مساحة التهديدات بشكل غير مسبوق.

الاستثمار في العقول كركيزة للقدرات الدفاعية المستدامة

شدد العميد أحمد عناني على أن التحديات الراهنة تفرض التزاماً وطنياً لا يلين بالاستثمار في العقول المبدعة ودعم البحث العلمي التطبيقي، مؤكداً أن امتلاك قدرات دفاعية مستدامة في مواجهة تهديدات المستقبل يعتمد بشكل رئيسي على توطين المعرفة التكنولوجية وتدريب الكوادر الوطنية القادرة على فهم أبعاد الحرب الإلكترونية الحديثة والتعامل مع أساليبها المبتكرة.

وأشار إلى أن الرؤية العسكرية المصرية لا تقف عند حدود التعامل مع تحديات الحاضر المباشرة، بل تمتد لاستشراف المخاطر المستقبلية الناجمة عن تطور تقنيات الحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي التوليدي، وهي تقنيات سلاح ذو حدين يتطلب فهمها العميق وتطويعها لتعزيز جاهزية القوات والمنشآت الحيوية وضمان استمرارية عملها مهما بلغت تعقيدات الهجمات.

الشراكات الوطنية والدولية لمواجهة التهديدات العابرة للحدود

أكد ممثل وزارة الدفاع أن العمل المنفرد في ظل عالم مترابط رقمياً لا يمكن أن يحقق الأمن المطلوب، داعياً إلى صياغة شراكات حقيقية وفعالة تجمع بين الجهود الحكومية، وخبرات القطاع الخاص، والمؤسسات البحثية والأكاديمية، لضمان تكامل منظومة الدفاع السيبراني على كافة المستويات، مع تعزيز أطر العمل العابرة للحدود التي تتيح آليات للإنذار المبكر وتبادل المعلومات الاستخباراتية بشكل سريع.

إن الهدف من هذه الشراكات هو بناء شبكة أمان رقمي تضمن التنسيق الكامل في الاستجابة للحوادث السيبرانية قبل تفاقمها، مؤكداً أن القوات المسلحة المصرية تضع الأمن السيبراني على رأس أولوياتها الاستراتيجية، إيماناً منها بأن الفضاء الرقمي هو ساحة المعركة الحقيقية في القرن الحادي والعشرين، وأن الاستعداد لهذه الساحة يبدأ بالتخطيط الاستباقي والتعاون الوثيق مع مختلف الشركاء الفاعلين.

ختاماً، أعرب العميد أحمد عناني عن ثقته الكبيرة في أن مؤتمر "CAISEC 2026" سيشكل محطة فارقة في مسيرة الأمن السيبراني، حيث يجمع بين كبار الخبراء وصناع القرار لبلورة حلول ابتكارية قابلة للتطبيق، تساهم في وضع خريطة طريق واضحة نحو مستقبل وطني أكثر أماناً، حيث تستند السيادة الوطنية فيه إلى فضاء رقمي محصن بالوعي والعلم والتكنولوجيا المتقدمة.

إن الرسالة التي وجهتها وزارة الدفاع من قلب هذا المؤتمر تؤكد أن مصر ماضية في بناء منظومة دفاعية سيبرانية متكاملة، تدمج بين القوة التقنية والرؤية الاستراتيجية لضمان سلامة أصول الدولة الحيوية، وحماية مواطنيها من مخاطر الحروب الإلكترونية التي لا تتوقف عند حدود.

تظل القيادة العسكرية المصرية ملتزمة بدعم كافة الجهود التي تهدف إلى تعزيز الأمن القومي، معتبرة أن كل خطوة نحو الرقمنة يجب أن يرافقها خطوة موازية في تقوية الدفاعات الإلكترونية، لضمان أن يظل التطور التكنولوجي خادماً لمصالح الوطن ومحركاً لنموه المستدام.

مع ختام فعاليات المؤتمر، تبرز الحاجة الملحة للاستمرار في هذا الحوار الاستراتيجي البناء، وتحويل التوصيات إلى خطوات تنفيذية ملموسة تعزز من قدراتنا السيبرانية، وتجعل من مصر نموذجاً رائداً في إدارة التهديدات الرقمية وحماية مقدرات الشعوب في مواجهة أعتى التحديات التقنية التي يفرضها العصر الحديث.

تم نسخ الرابط