ads
الثلاثاء 09 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

محمد بن عمر: الأمن السيبراني هو خط الدفاع الأول عن السيادة الرقمية في العصر الحديث

محمد بن عمر
محمد بن عمر

أكد محمد بن عمر، المدير العام للمنظمة العربية لتكنولوجيات المعلومات والاتصال، خلال افتتاح الدورة الخامسة لمؤتمر ومعرض "CAISEC 2026" في القاهرة، أن هذا الحدث قد نجح في ترسيخ مكانته كمنصة استراتيجية وإقليمية لا غنى عنها في وقت يمر فيه العالم بتحولات جذرية تعيد صياغة مفاهيم السيادة الوطنية والأمن القومي.

وأوضح بن عمر أن المشهد التكنولوجي المعاصر لم يعد يقتصر على مجرد تحول رقمي تقليدي، بل نحن بصدد عملية إعادة هندسة شاملة للفضاء الرقمي العالمي، حيث أصبحت البيانات الضخمة والخوارزميات الذكية هي المحرك الأساسي لموازين القوى الدولية وخطط التنمية الاقتصادية الشاملة.

الأمن السيبراني: ركيزة أساسية لبناء الثقة الرقمية

شدد المدير العام للمنظمة على أن الأمن السيبراني قد ارتقى في سلم الأولويات الوطنية ليصبح الركيزة الأساسية للسيادة الرقمية، وهو المعيار الحقيقي الذي يقاس عليه مدى نجاح الدول في بناء بيئة رقمية موثوقة ومستقرة تجذب الاستثمارات وتدعم التحول الرقمي الحكومي والمؤسسي.

إن الثقة في الفضاء الرقمي لا تتحقق إلا من خلال منظومات أمنية متكاملة قادرة على حماية أصول الدولة من التهديدات المتقدمة، وهو ما يتطلب رؤية استباقية تربط بين الأمن السيبراني كأداة دفاعية وبين طموحات الدول في امتلاك سيادة كاملة على مواردها المعلوماتية.

التكامل العربي الأفريقي لمواجهة التحديات السيبرانية

أشار محمد بن عمر إلى أن دورة هذا العام من مؤتمر "CAISEC" تكتسب طابعاً خاصاً من خلال الشراكة الاستراتيجية مع مؤسسة "أنكا"، والتي تجسد رغبة صادقة في تعزيز التكامل العربي الأفريقي، إيماناً بأن التحديات السيبرانية لا تعرف الحدود الجغرافية، مما يستدعي تنسيقاً إقليمياً وتكاتفاً دولياً غير مسبوق.

كما أعرب عن تقديره للمشاركة الدولية الرفيعة، وعلى رأسها المعهد الأوروبي، مؤكداً أن هذا التواجد يضفي بعداً معيارياً واستراتيجياً للنقاشات، مما يعزز قدرة المنطقة على تبني أفضل الممارسات العالمية في تأمين الفضاء الرقمي وتبادل الخبرات التقنية بين الدول الشقيقة والصديقة.

الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين في الفضاء الرقمي

نوه بن عمر بأن المستقبل الرقمي تحكمه أجندة متداخلة، حيث يمثل كل تقدم مذهل في تقنيات الذكاء الاصطناعي فرصة استثنائية للابتكار، ولكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام أنماط جديدة ومعقدة من التهديدات والمخاطر التي تتطلب يقظة أمنية عالية، مما يجعل الهدف الأسمى هو تحقيق تطور رقمي آمن ومستدام للجميع.

وأوضح أن هذا التوازن الدقيق بين الابتكار والحماية هو جوهر العمل الذي تقوم به المنظمة العربية، حيث يتم السعي الدائم لتطوير استراتيجيات مرنة تتعامل مع التحديات الناشئة قبل أن تتحول إلى أزمات رقمية، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة في الكوادر البشرية المؤهلة.

بناء القدرات البشرية وضمان استدامة التحول الرقمي

تعمل المنظمة العربية لتكنولوجيات المعلومات والاتصال، وفقاً لما ذكره بن عمر، على تكثيف جهودها مع مختلف الشركاء الإقليميين والدوليين للاستثمار في بناء القدرات الرقمية البشرية، وتطوير نماذج حكومية استباقية تضع أمن المواطن الرقمي في قمة أولوياتها، مع تعزيز الالتزام بالتعاون الفني والتقني لتعزيز الصمود الرقمي الوطني.

اختتم المدير العام كلمته بتوجيه الشكر لجمهورية مصر العربية على استضافتها لهذا الحدث البارز، معبراً عن تطلعه بأن تتحول مخرجات هذا المؤتمر إلى مبادرات عملية ملموسة تسهم في دعم التحول الرقمي الآمن في المنطقة العربية والقارة الأفريقية، وتدفع بعجلة التعاون الدولي نحو آفاق جديدة من الشراكة الاستراتيجية المثمرة.

إن هذه الجهود الجماعية التي يتبناها الخبراء والمؤسسات خلال CAISEC 2026 تمهد الطريق لبناء جبهة رقمية موحدة قادرة على مواجهة التحديات المعاصرة بكل كفاءة واقتدار.

الاستثمار في العقل البشري يظل هو الضمانة الوحيدة لضمان تفوق الدول في سباق التسلح الرقمي، وهو ما تضعه المنظمة في صلب رؤيتها المستقبلية لتأمين مستقبل الأجيال القادمة في عالم يزداد اعتماداً على التكنولوجيا.

إن التعاون الاستراتيجي بين الدول العربية والأفريقية يمثل حجر الزاوية في بناء اقتصاد رقمي إقليمي متطور، يتسم بالمرونة والقدرة على مواجهة التغيرات المتسارعة في بيئة الأعمال الرقمية العالمية.

مع نهاية أعمال المؤتمر، تبقى التوصيات التي خرج بها المشاركون خارطة طريق للتعاون المثمر، تهدف إلى خلق فضاء رقمي إنساني آمن ومستقر يدعم قيم الابتكار ويحمي مقدرات الدول من أي تهديدات خارجية قد تعيق مسيرة التطور الرقمي والسيادة التكنولوجية.

تم نسخ الرابط