أسامة كمال في افتتاح CAISEC 2026: السيادة الرقمية ضرورة أمنية تضاهي سيادة الأراضي
شهدت العاصمة المصرية القاهرة انطلاق فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني "CAISEC 2026"، حيث أكد أسامة كمال، رئيس مجلس إدارة شركة ميركوري كوميونيكيشنز المنظمة للحدث، على أهمية السيادة الرقمية للدول العربية والأفريقية، معتبراً إياها ركيزة لا تقل أهمية عن السيادة على الأراضي والأجواء.
وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر، شدد أسامة كمال على أن التكنولوجيا لم تعد مجرد قطاع مستقل، بل أصبحت المحفز الرئيسي والبنية التحتية الأساسية لكافة القطاعات الاقتصادية والخدمية في الدولة الحديثة، مما يجعل من حماية الفضاء الرقمي مسألة أمن قومي تقتضي التعامل معها بأقصى درجات الجدية والاهتمام.
مسيرة CAISEC: خمس سنوات من التطور في مواجهة التهديدات العالمية
استعرض رئيس الشركة المنظمة تاريخ انطلاق مؤتمر CAISEC الذي بدأ قبل خمسة أعوام في عام 2022، موضحاً أنه جاء بالتزامن مع الأزمة الروسية الأوكرانية التي كان لها بالغ الأثر في تغيير مفاهيم الأمن السيبراني على مستوى العالم، ودفعت نحو إعادة تقييم استراتيجيات الحماية الرقمية لمواجهة المخاطر المتزايدة.

أكد كمال أن الفترة الممتدة منذ تلك الأزمة وحتى التحديات الإقليمية والدولية الراهنة قد أثبتت حقيقة جوهرية، وهي أن الأزمات لا تحمل في طياتها التهديدات فحسب، بل تخلق فرصاً حقيقية للابتكار، وتدفع الدول والمؤسسات نحو حتمية التطوير التكنولوجي السريع والفعال لمواكبة المتغيرات العالمية.
حتمية الشراكة والقيادة الرقمية للعالم العربي وأفريقيا
دعا أسامة كمال الدول العربية والأفريقية إلى ضرورة المشاركة بفاعلية في قيادة مسيرة التطور التكنولوجي العالمي، وعدم الاكتفاء بدور المتلقي أو المستهلك للحلول التقنية، مؤكداً على أهمية التعاون الوثيق مع الدول الرائدة والمبتكرة في هذا المجال لتعزيز القدرات المحلية والسيادة الرقمية.
أوضح كمال أن مؤتمر CAISEC 2026 يمثل منصة استراتيجية لتبادل الخبرات وتوطين الحلول التقنية المتقدمة، مشيراً إلى أن دورة هذا العام ستضع قضايا السيادة الرقمية ومواجهة التحديات السيبرانية المعقدة في صدارة الموضوعات التي ستتم مناقشتها عبر جلسات تفاعلية تجمع الخبراء وصناع القرار والشركات العالمية.
استراتيجية أمن المعلومات كبنية تحتية للأمن القومي
تطرقت الكلمة الافتتاحية إلى ضرورة إدراك حجم التطورات المتسارعة في مجالي أمن المعلومات والأمن السيبراني، والتي تتطلب استجابة سريعة وممنهجة من قبل كافة المؤسسات، لضمان استمرارية الخدمات الحيوية وحماية البيانات الوطنية من الهجمات التي أصبحت أكثر تعقيداً وذكاءً بفضل استخدامات الذكاء الاصطناعي.
ختاماً، أكد أسامة كمال أن النسخة الخامسة من CAISEC تأتي لتكمل مسيرة النجاح في تعزيز وعي المجتمع الرقمي وتدريب الكوادر البشرية، مع التركيز على خلق شراكات مستدامة تجعل من القاهرة مركزاً إقليمياً وعالمياً للحوار حول أمن الفضاء الرقمي، بما يحقق التنمية والازدهار في ظل بيئة تقنية آمنة وموثوقة.
إن انعقاد هذا المؤتمر في توقيته الحالي يعكس إدراكاً عميقاً من صُناع السياسات في مصر والمنطقة العربية لأهمية التحول الرقمي الآمن، خاصة مع تزايد الاعتماد على الحلول التقنية في تقديم الخدمات الحكومية والمالية والصحية، مما يجعل حماية هذه الأنظمة أولوية قصوى لا تحتمل التأخير أو التهاون.
يؤكد التوجه نحو السيادة الرقمية ضرورة العمل على تطوير حلول برمجية وطنية، وتشجيع الشركات الناشئة في مجال الأمن السيبراني على الابتكار، وهو ما يسعى المؤتمر لدعمه من خلال توفير المساحات للمبدعين والخبراء لعرض أحدث ما توصلت إليه البحوث العلمية في مجال حماية الشبكات والتصدي للهجمات.
إن التحديات السيبرانية التي تواجهها المنطقة تتطلب نهجاً تعاونياً يشمل الحكومات، والقطاع الخاص، والأوساط الأكاديمية، لضمان بناء منظومة دفاعية مرنة قادرة على التكيف مع التهديدات السيبرانية الناشئة، وهو ما يسلط عليه المؤتمر الضوء من خلال استعراض التجارب الدولية الناجحة في كيفية التعامل مع الأزمات الرقمية.
يبرز مؤتمر CAISEC 2026 كمنارة للمعرفة في مجال الأمن السيبراني، حيث يساهم في بناء جسور التعاون بين الشرق والغرب في نقل التكنولوجيا، مما يعزز من مكانة مصر كقوة رقمية إقليمية، قادرة على حماية مصالحها ومصالح شركائها في العالم الرقمي الذي يتسم بالتغير الدائم والمنافسة الشديدة بين القوى العالمية.