ads
الثلاثاء 09 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

جلين ويلكنسون في CAISEC 2026: الذكاء الاصطناعي يرفع تعقيد الهجمات السيبرانية عالميًا

جلين ويلكنسون
جلين ويلكنسون

أكد جلين ويلكنسون، خبير أخلاقيات الاختراق (Ethical Hacker)، أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهم في زيادة تعقيد الهجمات السيبرانية وتسريع وتيرتها على مستوى العالم، مشددًا على أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب تكاملًا بين التشريعات الوطنية والتعاون الدولي وتحديث أنظمة الحماية الرقمية بصورة مستمرة.

جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية في مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC 2026، حيث استعرض تطور الجرائم الإلكترونية عبر العقود الماضية، متسائلًا: «كيف يمكننا الوصول إلى مستوى فعّال من الحماية ضد عمليات الاختراق؟».

وأوضح ويلكنسون أن الهجمات السيبرانية شهدت تحولات جذرية منذ سبعينيات القرن الماضي، مشيرًا إلى أن عام 2010 مثّل نقطة تحول مهمة بعدما تمكن مهاجمون من اختراق أنظمة مصرفية وتنفيذ عمليات معقدة دون اكتشافها من قبل فرق الحماية، في وقت كانت فيه الهجمات الإلكترونية في بداياتها أقرب إلى محاولات عشوائية وغير منظمة.

وأشار إلى أن الجرائم الإلكترونية انتقلت لاحقًا إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتشار هجمات الفدية والابتزاز الإلكتروني، والتي تعتمد على تشفير البيانات أو سرقتها ثم مطالبة الضحايا بدفع مبالغ مالية مقابل استعادتها أو منع تسريبها.

وأضاف أن عام 2013 شهد استخدام العملات المشفرة على نطاق واسع في عمليات الاحتيال الإلكتروني وغسل الأموال الرقمية، بينما برز عام 2017 كواحد من أهم المحطات في تاريخ الهجمات السيبرانية من خلال استهداف سلاسل الإمداد الرقمية واستبدال البرمجيات الأصلية بأخرى خبيثة، في نموذج للهجمات المتقدمة التي استهدفت البنية التحتية الرقمية حول العالم.

وأوضح ويلكنسون أن الانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة أدى إلى زيادة قدرات المهاجمين على تطوير أساليب أكثر تعقيدًا للاختراق والتلاعب، لافتًا إلى أن العديد من المؤسسات المالية والبنوك أصبحت تعتمد برامج تدريب دورية لمحاكاة الهجمات الإلكترونية واختبارات الاختراق بهدف رفع الوعي وتعزيز الجاهزية الأمنية لدى العاملين.

وأكد أن التهديدات السيبرانية لم تعد مقتصرة على القطاع المالي، بل امتدت إلى قطاعات حيوية تشمل شبكات الكهرباء والطاقة والمرافق العامة، الأمر الذي يستدعي بناء منظومات دفاعية أكثر تطورًا وقدرة على مواجهة المخاطر المتزايدة.

ولفت إلى أن البريد الإلكتروني لا يزال أحد أبرز منافذ الاختراق، حيث يعتمد المهاجمون على رسائل احتيالية مصممة بعناية لدفع المستخدمين إلى التفاعل مع روابط أو ملفات ضارة تتيح الوصول إلى الشبكات والأنظمة المستهدفة.

وأشار إلى أن نجاح مثل هذه الهجمات قد يمنح المهاجمين القدرة على الوصول إلى البيانات الحساسة وكلمات المرور وقواعد بيانات العملاء، ما يتطلب تطبيق سياسات صارمة للتحكم في صلاحيات الوصول إلى الأنظمة الحساسة وقصرها على الموظفين المؤهلين فقط.

كما استعرض واقعة حقيقية تمكن خلالها مهاجمون من تحويل أموال بين حسابات مصرفية مخترقة قبل مطالبة الضحايا بدفع فدية مالية، في نموذج يعكس حجم التهديدات التي تواجه المؤسسات المالية عالميًا.

وفي ختام كلمته، شدد ويلكنسون على أن بناء بيئة سيبرانية آمنة يتطلب تكامل الأدوار بين التشريعات الوطنية وأجهزة إنفاذ القانون والتعاون الدولي، مؤكدًا أن هذا التنسيق ساهم خلال السنوات الأخيرة في كشف العديد من الشبكات الإجرامية الإلكترونية وتعقب عناصرها.

ودعا إلى تعزيز أنظمة المراقبة والحماية الرقمية، وتبني استراتيجيات الدفاع متعدد الطبقات، والاستثمار في حلول إدارة البيانات والبرمجيات القادرة على اكتشاف الاختراقات والاستجابة لها بصورة استباقية، مؤكدًا أن المرونة والصمود السيبراني أصبحا من الركائز الأساسية لحماية المؤسسات والأصول الرقمية في عصر الذكاء.

تم نسخ الرابط