ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

كشف أثري جديد بتل كوم عزيزة بالبحيرة يبرز تنوع أنماط الدفن وتطور الحياة عبر العصور

خلف الحدث

كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ المجلس الأعلى للآثار عن جزء من جبانة أثرية تعود إلى العصرين اليوناني والروماني، وذلك في موقع تل كوم عزيزة الأثري بمحافظة البحيرة، في اكتشاف جديد يسلط الضوء على الأهمية التاريخية للموقع باعتباره أحد المواقع متعددة الفترات في دلتا مصر.

ويعزز هذا الكشف من القيمة العلمية للموقع، إذ يقدم أدلة جديدة على تطور أنماط الدفن والممارسات الجنائزية، إلى جانب ما يعكسه من صورة شاملة للحياة الاجتماعية والمعيشية عبر عصور تاريخية متعاقبة.

أنماط دفن متنوعة تكشف طقوسًا جنائزية متطورة

وأسفرت أعمال الحفائر عن العثور على مجموعة متنوعة من أنماط الدفن، شملت حفر دفن بسيطة تم فيها الدفن مباشرة داخل التربة، وأخرى محاطة بأطر من الطوب اللبن، إضافة إلى دفنات داخل توابيت جصية ملونة، وأخرى داخل توابيت فخارية برميلية الشكل، وهي من الأنماط الشائعة خلال العصر البطلمي.

وتعكس هذه التنوعات في أساليب الدفن تطور الطقوس الجنائزية واختلافها عبر الفترات التاريخية، بما يعكس ثراء الموقع وتعدد استخداماته.

وزير السياحة والآثار: الموقع سجل تاريخي متكامل

وأكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن هذا الكشف يعكس الأهمية الكبيرة لموقع تل كوم عزيزة، باعتباره أحد المواقع الواعدة في دلتا مصر، مشيرًا إلى أن أهميته لا تقتصر على الشواهد الجنائزية فقط، بل تمتد لتوثيق تطور أنماط الاستيطان والحياة اليومية والتفاعل بين الإنسان والبيئة عبر آلاف السنين.

دراسات أولية تكشف تنوع طقوس الدفن

وأوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن الدراسات الأولية للبقايا الآدمية أظهرت تنوعًا ملحوظًا في طقوس الدفن، سواء من حيث الاتجاهات أو أوضاع الجثامين، حيث تنوعت بين الاتجاه الشمالي–الجنوبي والشرقي–الغربي، إضافة إلى أوضاع دفن مختلفة مثل الوضع المضموم أو المتقاطع أو الوضع الأوزيري المميز.

وأشار إلى أن هذه المعطيات تعكس تعدد الممارسات الجنائزية وأساليب إعداد الموتى عبر الفترات التاريخية المختلفة.

 امتداد حضاري من الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني

وكشفت الطبقات الأثرية بالموقع أن الجبانة اليونانية الرومانية أُقيمت فوق مستويات استيطان أقدم، حيث عُثر على شواهد تؤكد وجود استيطان يعود إلى الدولة القديمة مرورًا بعصر الدولة الحديثة والعصر المتأخر.

لقى أثرية تعكس الحياة اليومية

ومن جانبه، أوضح الأستاذ محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية أنه تم العثور على مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، من بينها أواني فخارية وحجرية، وقوالب لصناعة الخبز، وأدوات متعددة الاستخدامات، إضافة إلى أفران وأواني تخزين.

كما كشفت الحفائر عن كميات كبيرة من عظام الأسماك والطيور والحيوانات، بما يسهم في إعادة بناء صورة الحياة اليومية والنظام الغذائي لسكان الموقع عبر العصور.

 اكتشافات نادرة تعكس أبعادًا جديدة للموقع

وأكد الأستاذ خالد عبد الغني فرحات مدير عام منطقة آثار البحيرة أن من أبرز الاكتشافات العثور على دفنات لحيوان الخنزير البري داخل طبقات أثرية، وهي ظاهرة نادرة في المواقع الجنائزية المصرية القديمة، وقد ترتبط بدلالات اقتصادية أو حياتية داخل الموقع خلال فترات استخدامه.

تل كوم عزيزة.. سجل أثري متعدد العصور

وتؤكد نتائج الحفائر أن موقع تل كوم عزيزة يمثل نموذجًا فريدًا لمواقع الدلتا متعددة الفترات، حيث جمع بين الاستخدام الاستيطاني والمعيشي في مراحل مبكرة، قبل أن يتحول إلى جبانة أثرية خلال فترات لاحقة، ليصبح سجلًا أثريًا متكاملًا يوثق تطور الحياة الإنسانية عبر العصور.

ومن المتوقع أن تكشف مواسم الحفائر المقبلة عن مزيد من الشواهد الأثرية التي تسهم في تعميق فهم تاريخ المنطقة وتطورها الحضاري.

تم نسخ الرابط