كيف تستقبل عشر ذي الحجة؟.. الصيغ الصحيحة للتكبير وأدعية قضاء الحوائج المستجابة
تستقبل الأمة الإسلامية في كافة بقاع الأرض نفحات ربانية مباركة مع حلول الأيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة الحرام، وهي الأيام العظيمة التي أقسم الله جل وعلا بعظم قدرها في محكم التنزيل حين قال "والفجر وليال عشر"، مما يجعلها مسرحاً إيمانياً وموسماً سنوياً فريداً يتسابق فيه العباد للتقرب إلى الخالق بالصلوات والصدقات والدعاء المستجاب.
ولا يوجد في الشريعة الإسلامية دعاء مخصص وثابت بلفظ معين أو نص ملزم لكل يوم من هذه الأيام المباركة على حدة، ولكن يستحب للمسلم الإكثار من الأعمال الصالحة المطلقة والاجتهاد في مناجاة الله بكافة أدعية الجوامع التي تشمل صلاح الدنيا والآخرة وتجلب البركة والسكينة للمنازل والأنفس.
أدعية القبول والبركة وطلب الأمان في الدنيا والآخرة خلال مواسم النفحات
ومن أفضل ما يُدعى به في هذه الأيام الفضيلة دعاء القبول والبركة الذي يردده ملايين المسلمين طمعاً في مغفرة الذنوب وستر العيوب ونيل الرضا الرباني: "اللهم يا مَن أقسمت بالليالي العشر، أدخلها علينا آمنين مطمئنين، واجعل لنا فيها دعوة لا تُرد، ورزقاً لا يُعد، ومغفرةً ورحمةً يا أرحم الراحمين".
ويعد هذا الدعاء المبارك من السنن المأثورة التي تريح القلوب وتشحن الهمم لمواصلة الطاعات والعبادات البدنية والمالية، كما أنه يمثل حصناً روحياً للأسر والبيوت الإسلامية التي تتطلع إلى استقبال عيد الأضحى المبارك بقلوب طاهرة ونفوس مطمئنة راضية بقضاء الله وقدره.
دعاء الحاجة والتيسير وتفويض الأمور للتدبير الإلهي الحكيم في الأوقات المعظمة
وينشغل المسلمون في هذه الأوقات المباركة بالتضرع إلى الله بأدعية الحاجة والتيسير وتفويض الأمور كلها بصدق ويقين لعلم الخالق وحكمته البالغة، متلمسين أوقات الاستجابة الفضيلة في جوف الليل والأسحار وعند الإفطار لمن أراد صيام هذه الأيام الشريفة.
ويأتي في مقدمة هذه الأدعية الجامعة: "اللهم إني فوضت أمري إليك ثقةً وإيمانًا بحسن تدبيرك، ربي اختر لي ولا تخيرني، واكتب لي الخير أينما كان وأرضني به"، وهو الدعاء الذي يزيل الهموم عن الصدور ويفتح بوابات الأرزاق المغلقة بفضل التوكل التام.
سؤال الله العفو والعافية في الدين والدنيا والأهل والمال لحفظ النعم من الزوال
ولا تغيب أدعية طلب العفو والعافية والستر الدنيوي والأخروي عن ألسنة الذاكرين في مكاتبهم ومساجدهم وبيوتهم طوال ساعات الليل والنهار في هذا الموسم التعبدي العظيم، كونه من أعظم النعم الإلهية التي يحتاجها العبد المسلم في حياته اليومية ومعاملاته.
حيث يستحب ترديد النص النبوي الشريف بانتظام: "اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي"، لتتحول هذه الكلمات إلى وقاية ربانية تحفظ المرء من الفتن والأمراض وتقلبات الزمان وتورثه راحة البال والرضا.
أفضل الذكر المستحب وإحياء السنة النبوية بالتهليل والتكبير والتحميد في المجامع
وقد أوصى النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم أمته بالإكثار من التهليل والتكبير والتحميد في هذه الأيام المعلومات، لكون الذكر هو اللب الأساسي والغاية الأسمى من تشريع هذه المواسم الروحية التي ترفع درجات المؤمنين وتطهر مجتمعاتهم من الآثام.
ومن أفضل الصيغ الشرعية المأثورة التي تلهج بها الألسنة في المساجد والأسواق: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد"، وهي الصيغة التي تزلزل حصون الغفلة وتهز أركان البيوت بالبهجة والروحانية العالية.
المركزية التوحيدية للذكر وشعار التوحيد الخالص في أيام النسك والحج
ويقترن التكبير بشعار التوحيد الخالص الذي يربط المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بإخوانهم الحجاج الواقفين على صعيد عرفات الطاهر والمؤدين للمناسك في مكة المكرمة، مما يبرز وحدة الأمة الإسلامية وتماسكها خلف راية الحق.
ويعد ترديد قول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير"، أفضل ما قاله النبيون في يوم عرفة العظيم، وهو الذكر الذي يجدد الإيمان في القلوب وينفي الشرك ويثبت قواعد التوحيد في النفوس الناشئة.