صدمة تاريخية.. الفنان محمود عزازي يثير الجدل بانتقادات حادة لفيلم "أسد"
أثار الفنان الشاب محمود عزازي حالة واسعة من الجدل والاضطراب في الأوساط الفنية والثقافية عقب تعليقه الأخير والمفاجئ على الفيلم السينمائي الجديد "أسد"، حيث أكد صراحة أنه تأخر كثيراً في كتابة ونشر رأيه النقدي بسبب رغبته الملحة في التحقق الكامل من الخلفية التاريخية والتوثيقية للأحداث التي تناولها العمل، لاسيما أنه يعتبر نفسه محباً شغوفاً لتاريخ مصر وقارئاً جيداً ومطلعاً على تفاصيله.
وكتب محمود عزازي من خلال منشور مطول ومفصل عبر حسابه الرسمي على منصة "فيس بوك" موضحاً للجمهور والمتابعين: "دلوقتي هقدر أكتب رأيي في الفيلم، الكل كان مستغرب إني ماكتبتش البوست المعتاد بعد كل فيلم بشوفه خصوصاً لو عليه الضوء، كنت محتاج أبحث وأتأكد قبل ما أكتب، لأن اللي شوفته في الفيلم كان صادم ليا تاريخياً وجعلني في حيرة كبيرة".
عزازي يفجر مفاجأة: الفيلم لا يتطرق للأفروسنتريك ولكنه يمحو وجود الشعب المصري تماماً
وأضاف الفنان محمود عزازي في سياق تدوينته النقدية موضحاً موقفه الفكري الذي تسبب في ردود أفعال متباينة: "مازلت عند رأيي اللي زعل ناس كتير وهو أن الفيلم مالوش علاقة بحركة الافروسنتريك ولا تطرق لأي شيء يقول ان المصريين من أصل أفريقي، ولكن المفاجأة الصادمة والمؤلمة هي أنه مافيش مصريين في الفيلم أصلاً من الأساس".
وتابع عزازي منتقداً الرؤية الإخراجية والسيناريو الخاص بالعمل الفني المثير للجدل: "أنا ماشوفتش أي حاجة لها علاقة بمصر أو المصريين غير أن أحداث الفيلم تدور على أرضنا فقط، وهو ده السلوك والتوجه اللي كان شاغلني أكتر بكثير من موضوع حركات الافروسنتريك، وهو هل الأحداث دي حصلت في مصر فعلاً أم أنها مجرد محض خيال؟".
تفنيد تاريخي لملف العبودية وتجارة الرقيق والفرق الشاسع بين مصر والدول الغربية
وأوضح الفنان في منشوره التحليلي الأسباب التي دفعته للريث والبحث قبل إطلاق الأحكام الفنية النهائية على صناع الفيلم السينمائي: "كان لازم أتأكد من مصادر تاريخية مختلفة قبل الرد على أي كومنت سألني بحماس.. رأيك ايه يا عزازي؟، لأكتشف أن أحداث الفيلم مالهاش أي علاقة بتاريخنا الوطني العريق، حيث أن تاريخ العبودية في مصر أو تجارة الرقيق ماكنش بالبشاعة المفرطة اللي ظهرت في الفيلم".
وأشار محمود عزازي إلى أن تجارة الرقيق في التاريخ المصري القديم والحديث كانت محدودة وضئيلة للغاية مقارنة بالبشاعة والفظائع التي كانت تحدث بانتظام في قارات أوروبا وأمريكا ودول الخليج العربي، لافتاً الانتباه إلى أن المصريين كشعب أصيل كانوا على مر العصور ضد فكرة ومبدأ تجارة الرقيق الإنساني.
القوانين المصرية تميزت بالرحمة ومصر أول دولة في المنطقة تلغي العبودية عام 1877
واستطرد عزازي في شرح الأبعاد القانونية والاجتماعية التي تميزت بها الدولة المصرية تاريخياً في التعامل مع هذا الملف الإنساني الحساس: "عشان كده كانت حتى قوانين تجارة الرقيق في مصر مختلفة تماماً وكان في درجة عالية من الرحمة والإنسانية التي تسمح بالاندماج المجتمعي والحرية الكاملة بظروف معينة".
بل وعرفت وقرأت في أمات الكتب التاريخية الموثقة أن مصر هي أول دولة في المنطقة الإقليمية كلها يتم فيها إلغاء العبودية رسمياً دون الحاجة لقيام ثورة عبيد دموية، وكان ذلك تحديداً في سنة 1877 في عهد الخديوي إسماعيل، وهو الأمر الذي جاء مغايراً تماماً وعكس ما تم تصويره وعرضه من أحداث مشوهة في الفيلم.
تساؤلات مشروعة حول ربط مصر بأحداث عنصرية بشعة حدثت في أقطار خارجها
وتساءل الفنان محمود عزازي في منشوره عن الأهداف الحقيقية وراء اختيار مثل هذه المعالجات الدرامية التي تسيء لصورة الوطن وتاريخه الاجتماعي المشرف: "فالسؤال الأول الموجه للصناع هو.. ليه؟، هل هو فيلم مصنوع عن العنصرية والاضطهاد يعني؟، طب ليه نختار حدوتة أحداثها المشابهة حصلت بالفعل ولكن في أقطار ودول تقع تماماً خارج حدود مصر؟".
وأكمل تساؤلاته الاستنكارية التي لاقت تفاعلاً كبيراً من الجمهور: "ليه يتم ربط مصر بأحداث درامية مأساوية ماحصلتش فيها أبداً؟، وهل ده هو السبب الأساسي لعدم وجود مصريين في الفيلم إذا نظرنا للأمر بحسن نية، لدرجة أن حتى جيش الخديوي المعروض في المشاهد ماكنوش مصريين، وليه اختيار الأفارقة العبيد من دول حوض النيل وترسيخ فكرة الاضطهاد ضدهم بالشكل البشع ده على أرضنا في ظل صراع إقليمي حالي؟".
ضعف المستوى السينمائي للفيلم وتراجع الفنان عن ترشيحه السابق لجوائز الأوسكار
واختتم محمود عزازي تدوينته النقدية الحادة بتقييم العمل من الناحية الفنية والدرامية البحتة بعيداً عن الشق التاريخي والسياسي: "خصوصاً أن الفيلم سينمائياً ضعيف جداً، وضعف الفيلم نتاج مباشر لتركيز السيناريو المفرط على مشاهد الاضطهاد والتعذيب والسحق الجسدي على حساب الحبكة والدراما نفسها، ودي أسئلة مشروعة ومباشرة لصناع العمل".
أما بخصوص الأسئلة اللى كنت بتسألها بشكل شخصي من المتابعين عن رأيي في الفيلم، وعن سبب إني من سنة كاملة كتبت وتوقعت أن هذا الفيلم هيترشح للأوسكار وماكنتش بجاوب وقتها، فإجابة السؤالين بوضوح تكمن في تفاصيل هذا البوست نفسه الذي يوضح حجم صدمتي وتراجعي بعد رؤية النتيجة النهائية للعمل.